الشيخ الطبرسي
148
تفسير مجمع البيان
فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( 14 ) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( 15 ) وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( 16 ) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ( 17 ) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 18 ) وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ( 19 ) قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا ( 20 ) ) . القراءة : قرأ أهل العراق ، غير أبي عمرو : ( يسلكه ) بالياء . والباقون بالنون . وقرأ ابن عامر برواية هشام : ( لبدا ) بضم اللام . والباقون بكسرها . وقرأ أبو جعفر ، وعاصم ، وحمزة : ( قل إنما أدعو ) والباقون ( قال ) وفي الشواذ قراءة الأعمش ، ويحيى بن وثاب ( لو استقاموا ) بضم الواو . وقراءة الحسن والجحدري : ( لبدا ) بالتشديد . وفي رواية أخرى عن الجحدري . ( لبدا ) بضمتين . الحجة : من قرأ ( يسلكه ) بالياء ، فلتقدم ذكر الغيبة في قوله : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) . ومن قرأ بالنون ، فهو مثل قوله ( وآتينا موسى الكتاب ) بعد قوله سبحانه : ( الذي أسرى ) . ومن قرأ ( قال إنما أدعو ) فلتقدم ذكر الغيبة أيضا في قوله : ( وانه لما قام عبد الله ) . ومن قرأ ( قل ) فلأن بعده : ( قل إني لا أملك ) ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) . ومن قرأ ( لبدا ) فإن اللبد الكثير من قوله ( مالا لبدا ) وكأنه قيل له لبد ، لركوب بعضه على بعض ، ولصوق بعضه لكثرته . واللبد : جمع لبدة وهي الجماعة . وقد يقال ذلك للجراد الكثير . قال بعض الهذليين : صابوا بستة أبيات ، وواحدة ، * حتى كان عليهم جابيا لبدا ( 1 ) قال الجبائي : هو الجراد ، لأنه يجبي كل شئ بأكله . وقال الزجاج : اللبدة واللبدة بمعنى . ومن قرأ ( لبدا ) بالتشديد ، فإنه وصف على فعل كالجبأ والزمل ( 2 ) . ويجوز أن يكون جمع لابد فيكون مثل راكع وركع . واللبد : من الأوصاف التي جاءت
--> ( 1 ) صابوا بهم أي : أوقعوا بهم . والجابي : الجراد ، وجبا الجراد : هجم على البلد . وفي اللسان ، وتفسير الطبري : ( صابوا لستة أبيات وأربعة . . . اه ) . ( 2 ) الجبأ : الجبان . والزمل : الضعيف الجبان الرذل .